ابن هشام الأنصاري
131
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 45 ] - نحن الّذون صبّحوا الصّباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا ولجمع المؤنث : « اللّاتي » و « اللّائي » ، وقد تحذف ياؤهما ، وقد يتقارض الألى واللّائي ، قال :
--> [ 45 ] - هذا بيت من الرجز المشطور ، وقد اختلفت كلمة العلماء في نسبة هذا البيت إلى قائله اختلافا كثيرا ، ونسبه أبو زيد ( النوادر 47 ) إلى رجل جاهلي من بني عقيل سماه أبا حرب الأعلم ، ونسبه الصاغاني في العباب إلى ليلى الأخيلية ، ونسبه جماعة إلى رؤبة بن العجاج ، وهو غير موجود في ديوانه . وبعد الشاهد في رواية أبي زيد : نحن قتلنا الملك الجحجاحا * ولم ندع لسارح مراحا إلّا ديارا أو دما مفاحا * نحن بنو خويلد صراحا * لا كذب اليوم ولا مزاحا * اللغة : « نحن الذون » هكذا وقع في رواية النحويين لهذا البيت ، والذي رواه الثقة أبو زيد في نوادره على الوجه المشهور في لغة عامة العرب « نحن الذين » وقوله « صبحوا » معناه جاؤوا بعددهم وعددهم في وقت الصباح مباغتين للعدو ، وعلى هذا يجري قول اللّه تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ « النخيل » - بضم النون وفتح الخاء - اسم مكان بعينه « غارة » اسم من الإغارة على العدو « ملحاحا » هو مأخوذ من قولهم « ألح المطر » إذا دام ، وأراد أنها غارة شديدة تدوم طويلا « مفاحا » بضم الميم - قد أريق حتى يسيل « صراحا » يريد أن نسبهم إليه صريح خالص لا شبهة فيه ولا ظنة ، وهو بزنة غراب . وجعله العيني وتبعه البغدادي بكسر الصاد جمع صريح ، مثل كريم وكرام . الإعراب : « نحن » ضمير منفصل مبتدأ « الذون » اسم موصول خبره « صبحوا » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة « الصباحا ، يوم » ظرفان يتعلقان بقوله « صبحوا » ويوم مضاف ، و « النخيل » مضاف إليه « غارة » مفعول لأجله ، ويجوز أن يكون حالا بتأويل المشتق ، أي : مغيرين ، وقوله « ملحاحا » نعت لغارة . الشاهد فيه : قوله « الذون » حيث جاء به بالواو في حالة الرفع كما لو كان جمع مذكر سالما ، وبعض العلماء قد اغتر بمجيء « الذون » في حالة الرفع ومجيء « الذين » في حالتي النصب والجر ، فزعم أن هذه الكلمة معربة وأنها جمع مذكر سالم حقيقة ، وذلك بمعزل عن الصواب ، والصحيح أنه مبني جيء به على صورة المعرب ، والظاهر أنه مبني على الواو والياء .